منذ كنت في الخامسة

لكنها – ولأول مرة- أصرت بشدة وأقسمت عليّ.. ربما لأنها كانت تريد أن تخرجني من حالة الانطواء والحزن التي كانت تثير شفقة كل أسرتي عليّ..

شعرت أني في مأزق.. لكني أجبرت نفسي على ارتداء فستان قديم بدا واسعاً عليّ.. حاولت وضع بعض المكياج لكني لم أعرف كيف.. وحين جربت وضع ظل أزرق بدوت كمهرج مضحك.. غسلت وجهي ومعه دموعي.. ثم ذهبت للحفل كما أنا.. وبقيت صامتة طوال الوقت أجاهد دموعي حين أرى البعض يتهامس وينظر إليّ..

في أحد الأيام.. طلبتني أبله هدى،مدرسة التاريخ، هذه الإنسانة أحبها لا أعرف لماذا.. تبدو كشخص يفهم ماذا تعني المشاعر.. واستغربت حين علمت أنها تريدني أن ………….

يا ترى ميس هدى عوزاها فى ايه ؟؟؟؟؟

ترى أهو ذنبي حتى أظلم بهذا الشكل أهو ذنبي حتى ينفر مني البعض فقط بسبب شكلي

هذا ما جعلني أحقد على العالم أجمع حتى أمي التي لم أسلم من تعليقاتها يوما

شين وقوي عين هذا ما تقوله أمي دائما حين أصر على شيء موضي لم تكن لتستطيع إهانتي بأي شكل إلا بسبب شكلي إنها نقطة ضعفي التي يمسكني منها الآخرون دائما

مرت مرحلة المتوسطة مليئة بالمشاحنات والحقد على الجميع حتى أصبحت منبوذة كنت كالقطة المتوحشة المستعدة لمهاجمة كل من يحاول مسها بأذى أو حتى يقترب منها كنت أحاول إخفاء الطفلة الحزينة في داخلي

بالظهور بمظهر القوية الجامدة التي لا تهتم ولا تأبه بما يقوله الآخرون عنها

وحين وصلت للمرحلة الثانوية بدأت أشعر أني تعبت من ارتداء القناع وأني لم أعد قادرة على التمثيل أكثر من ذلك

كان دور القوية صعبا ومتعبا ومؤلما جدا ولم أكن قادرة على تقمصه بعد ذلك

ولسبب ما

لا

أعرفه

بدأت أشعر بالانكسار والهدوء ثم الانعزال

كنت أجلس في آخر الصف بالكاد أعرف أحدا من زميلات الفصل وبالكاد تعرفني إحداهن

متجنبة أن أسبب أي أذى لأحد أو أن أتعرض أنا بدوري لأذى من أي شخص

في تلك الفترة بدأت أهتم بالقراءة لأقضي بها الوقت الطويل الذي أمضيه وحدي سواء في البيت أو المدرسة وبهذا أجد بعض السلوى عن انعزالي عن الناس

ولعدم وجود من يوجهني لما أقرأ وجدت نفسي أغرق في قراءة دواوين الشعر وبالذات شعر الغزل

أصبحت أفكر طوال الوقت بهذه الأبيات وبالرومانسية الحالمة التي تسبح فيها حتى لم أعد أفكر بشيء سواها ڠرقت في تخيلات حالمة جميلة حول قصص الحب واقتنعت أنه الهدف الوحيد للحياة في هذا العالم

وكنت كلما ڠرقت في هذا التفكير أكثر كلما شعرت بالأسى والحزن أكثر فأكثر على نفسي وشعرت أني إنسانة ناقصة غير قادرة على تبادل الحب كغيري وبالتالي غير قادرة على تحقيق هدف الحياة

جلب لي هذا التفكير إهمال كل ما حولي حتى تردى مستواي الدراسي وانقطعت علاقتي بشكل أكبر مع أسرتي أصبحت دائمة السرحان وحين كنت أجلس وحدي كنت أبكي دون سبب

حتى صحتي بدأت تتأثر أيضا فكثرت أمراضي وساءت تغذيتي فازداد وجهي نحولا وشحوبا مما زاد اكتئابي أكثر فأكثر

وذات مرة أصرت أمي أن أذهب معها إلى حفل زواج كنت أرفض المبدأ

تماما وهي وذات مرة أصرت أمي أن

2 من 2التالي
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى