طلبوا مني استحمي بغسل

انهاردة الزيارة رقم ١٦ لدكتور النِسا عشان موضوع الحمل اللي بجري وراه بقالي سنة ونص لحد ما زه..قت وجبت أخري زي ما بيقولوا، انهاردة التحليل رقم ٨ اللي استهلك آخر فلوس معانا ورجعنا من العيادة مشي لأننا مكنش معانا تمن المواصلات، جوزي ماشي جمبي مبينطقش بنص كلمة، وأنا من جوايا الن..ار مو..لعة..

 

غصب عني عمالة افتكر كل كلمة وكل مشهد وكل زيارة روحتها عشان الموضوع ده، لحد ما في لحظة غضب رميت كل الأشعة والتحاليل من غير ما جوزي ياخد باله ورجعت على البيت، وافت..علت معاه خن..اقة كبيرة عشان أطلع غض..بي وحلفت إني مش هروح لأي دكتور مهما كان، الدكاترة دول مبي..فهموش، مفيش حد فيهم بيفهم إطلاقًا..

 

وطبعا ولأن العيلة بتاعتنا مبيكتموش سر لقيت الموضوع انتشر، وانتشر بأسوأ جملة ممكن ست تسمعها

 

(شهيرة مبتخلفش ومش هتخلف خلاص)

 

وبدأت المكالمات من كل الناس تجيلي، اللي تقولي أنا عارفة دكتور كويس، واللي تقولي أنا أعرف فلانة كانت زيك واتعالجت وهسألهالك، فاكرين إن كلامهم بيهون ولكن كلامهم بيدبـ ـح دبـ ـح..

 

بيكلموني وكأني مُعاقة أو فيا حاجة مختلفة عنهم، ولما هديت بدأت أفكر فعلًا في أكتر من حاجة، وجه على بالي المَثل الأشهر في الأوساط الشعبية

 

(اسأل مجرب ولا تسأل طبيب)

 

فعلًا أنا لازم أشوف تجارب الناس اللي شبهي وأشوف اتعاملوا مع الأز..مة دي ازاي، لأني لازم أخلف عشان أنا مش أقل من كل اللي حوليا..

 

ورغم إن المثل صحيح لكن الموضوع مكنش سهل، بدأت أسأل المُقربين وفعلًا قابلت أكتر من واحدة كانت عندها مشكلة في الخِلفة واتعالجوا، وكلهم بلا استثناء قالوا إن المشكلة كانت عند أزواجهم ولازم الراجل هو اللي يحلل ويتعالج، رغم إني واثقة إن أغلبهم بيكدبوا، وحتى لو كان كلامهم صحيح فأحنا عملنا التحاليل والمشكلة الأكبر عندي أنا، أنا اللي محتاجة العلاج مش جوزي..

 

لحد ما خالتي كلمتني في مرة وقالتلي على الحل، بنت قريبتنا من بعيد اسمها (يارا) فاكرة موضوعها كويس أوي لما فضلت تلت سنين مبتخلفش وبعدين خلفت توأم مرة واحدة ومشيت تتباهى بيهم قدام كل الناس وعملتلهم سِبوع زي الفرح وغاظت كل اللي شمتوا فيها، وعرفت كمان إن المشكلة كانت عند جوزها مش من عندها، يعني هي اللي عندها الحل أو نوعًا ما تعرف اللي عنده الحل..

 

وفعلا زورتها مرة واستقبلتني كويس، خدت معايا زيارة متكلفة وفضلت أتكلم معاها وأحايل فيها وأقرب منها، بس كل ما كنت بفتح موضوع الخِلفة كانت بتغير الموضوع تمامًا، حاولت مرة واتنين وعرفت إنها مش عايزة تقول لحد هي اتعالجت ازاي، أو عاوزاني أجيبها صريحة، فيه نوع من الناس بيدعي الجهل لحد ما تتذلل قدامه وتقوله على طلبك بصراحة، لازم يشوف كسرة عينك ويسمع رعشة صوتك وأنت بتطلب..

 

وأنا اتحملت، اتحملت وقولتلها بصراحة إن عندي مشكلة في الخِلفة ومش لاقية علاج وعايزة أعرف هي عملت أيه، عملت نفسها اتفاجئت من السؤال طبعًا، واتكلمت معايا بقسوة، تمثيل سخيف أحنا كستات حافظينه كويس، وانتهت المقابلة بدون أي نتيجة، لحد ما خالتي كلمتني تطمن وحكتلها اللي حصل..

 

قالتلي نصًا:

 

ـ من الآخر الحل مع يارا ولازم تفضلي وراها..

 

وفضلت أفكر لحد ما روحت زرتها مرة تانية وخدت معايا حاجات تاني رغم إن الظروف وصلت للحضيض، واعتذرتلها عن اللي عملته رغم إنها استقبلتني ببرود وجع كرامتي بطريقة مُبالغ فيها ومع ذلك اتحملت واعتذرت تاني وتالت..

 

لحد ما اتفاجئت بيها مرة واحدة بتقولي إن الحل مش سهل ولازم تضمن إني مش هقول، لأنها حاجة ممكن تودي في داهية، وعدتها إني مش هتكلم إطلاقًا، قالتلي كله بتمنه وإنها دفعت كتير عشان الحاجة دي، ولازم تاخد تمن المعلومة، عرضت عليها ألف جنيه ضحكت واستهزأت بيا، وقالتلي إنها عاوزة ده، عاوزة الشبكة بتاعتي كلها، كلامها صدمني وهي قالتلي:

 

ـ ده التمن الوحيد عشان أقول السر اللي محدش يعرفه أبدًا عني..

 

فضلت أفكر وسألتها لو اللي عملته ده مجبش نتيجة، قالتلي إنها وقتها هترجع الشبكة، وفعلًا جبتلها الشبكة اللي تمنها ٥٠ ألف جنيه، جبتها وأنا مفيش قدامي أي حل تاني، وبدأت تقولي كارثة بالفِعل، قالتلي إن الست لو محملتش لازم تتخض خضة كبيرة، قولتلها أنام تحت القطر زي ما بسمع، ضحكت وقالتلي دي تخاريف، إنما اللي مش تخاريف هي المية، لازم تستحمي بالمية، بصتلها باستغراب وقبل ما أنطق قالتلي:

 

ـ ماهي مش أي مية، دي مية الغُسل..

 

جسمي اتنضف لما سمعتها، قالتلي إن ده حل متجرب وإنها خلفت توأم بسببه، بس بشرط تخلي جوزها يستحمى بنفس المية بأي طريقة، وقالتلي عشان خاطرك هوصلك بالمُغسلة اللي بتبيع مية الغُسل وهحاسب كمان من معايا..

 

وقتها بس وقف تفكيري تمامًا، لأن أي إنسان عاقل مش هيعمل الجنون ده، وروحنا قابلنا الست اللي طلبت ٥ آلاف، ويارا حاسبتها وقالتلي إن دي نُقطة النونو اللي جاي في السكة، الكلمة دي بس اللي طمنتني كتير وخلتني أتحمل كل اللي هيحصل، وفعلًا بعد يومين قابلت الست وخدت منها جركن مليان مية لونها رمادي، مية اتغسلت بيها واحدة ميتة..

 

ورغم الرعب اللي كان جوايا إلا إني غسلت جسمي بيها، وحطيت منها في البانيو لجوزي عشان يغتسل بيها هو كمان، ونمت يومها وأنا بحمد ربنا إن كل حاجة عدت على خير، بس في نفس اليوم بالليل حنفية الحمام ضربت وصحينا لقينا الشقة كلها غرقانة مية، بس المية كانت رمادية مش مية عادية، مية ريحتها غريبة وتخنق..

 

جوزي قفل الحنفية المكسورة بالعافية وفضلنا طول الليل ننشف في السجاد ونمسح في الشقة اللي غرقت كلها، حاولت أتمالك أعصابي وأقول إن ده مش بسبب اللي عملته..

 

بس واضح إني كنت موهومة، لأني بقيت بصحا من النوم وأنا بشهق كل ليلة وأحلم إني بغرق في ترعة ميتها قذرة، وأفضل أشرب من المية القذرة دي لحد ما أصحا وأنا خلاص بتخنق وبمـ,ـوت، فضل الحلم ده يطاردني فترة طويلة أوي لحد ما حلمت بيه في ليلة وفضلت أشهق لحد ما حصلي اختناق..

 

صحيت لقيت نفسي في المستشفى على جهاز تنفس صناعي وعرفت إنهم لحقوني بمعجزة وإني كنت همـ,ـوت، وحتى لما خرجت فضل الحلم يتكرر بصورة يومية، ورغم إني استنيت الحمل إلا إنه محصلش، ٣ شهور من العذاب إن يحصل حمل لكن مفيش، وقتها كنت متغيرة، جسمي هزيل، شكلي مُخيف من قلة النوم والكوابيس..

 

خرجت زي المجنونة وقابلت الست المُغسلة في الشارع، وقفتها وأنا ثايرة وقولتلها لو مقالتليش السبب اللي خلاني محملش لحد دلوقتي هصرخ وأفضحها وسط الناس، حاولت تهرب مني لكن شكلي خوفها فعلًا، قالتلي إنها معملتش حاجة، دي أدتني مية عادية، هي ولا بتبيع مية الغُسل ولا بتعرف تاخدها من أهل الميت اللي بيكونوا معاها طول الغُسل، وإن المية دي مبتعملش حاجة وكلها تخاريف، بس هي بتبيعها للناس الموهومة زيي وتسترزق بدل ما يروحوا يشتروا بجد من حد تاني ومش هيستفيدوا برضه، وقالتلي إن اللي اتفق معاه هي يارا وخالتي نفسهم عشان ياخدوا شبكتي، وطلبت مني أمشي لأنها قالت كل حاجة خلاص..مشيت من عندها وأنا هتجنن، روحت على يارا واستقبلتني بالشتيمة والزعيق وعملنا خناقة كبيرة واتهانت واتضربت وجوزها كان هيضربني واتصلوا بجوزي وقالوا إني كدابة ومفيش أي دليل إنهم خدوا شبكتي، ورجعت وأنا مقهورة، جوزي فضل يبص ناحيتي في صمت، مكنتش عارفة أقوله أيه، ولا أحكيله أيه..

 

وروحت عند أهلي لأني كنت على وشك إني أطلق، وهناك عرفت من أبويا إن يارا كانت بتروح مركز تتعالج عادي، وإنهم أكيد عملوا كدا عشان ياخدوا شبكتي، وإن مية الغُسل ما هي إلا تخاريف وإن النفع والضرر بأمر الله، جابلي شيخ يرقيني وعرفنا من الشيخ إن موضوع الكوابيس والمية ما هي إلا ألاعيب جن لعبوا بواحدة مش مؤمنة بالله وماشية في سكة الضلال فتمكنوا منها، وإني فعلًا استحميت بمية عادية بس الوهم وألاعيب الجن يعملوا أكتر من كدا..

 

وقالي إنه هيدلني على ست بجد وخاضت تجربة زي دي بس خدت طريق مختلف وتجربتها كانت ناجحة تمامًا، والست دي كانت مرات الشيخ، ولما قعدت معاها قالتلي إنها فضلت ٣ سنين مبتخلفش واتعالجت، ولما بصتلها والدموع في عيني ابتسمت وقالت:

 

ـ الدعاء، الدعاء اللي كلنا بنستهون بيه بيعمل المعجزات، الدعاء بيقين بيكون سبب إن كل دعوات الإنسان تُستجاب، كل حاجة مهما كانت مستحيلة، لما تاخد بالأسباب ومتفلحش وقتها أدعي، أدعي في القيام، أدعي في الصلاة، أدعي ليل نهار، طلع صدقات وخلي عندك يقين بالله إنه هيستجيب، وقتها وأول ما اليقين يملى قلبك أعرف تمامًا إن الاجابة هتقع عليك وهتشوف النعمة قدام عنيك، لأن العاطي والمانع هو الله، هو اللي يقدر يديك كل حاجة بتتمناها، كل حاجة حتى لو دعيت بألف دعوة، إنما تمشي ورا التخاريف وتيأس وتظن في الله الظنون يبقا مش هتاخد حاجة، وأنا وبعد ٥ سنين وشهر قيام ليل وصدقات ودعاء حملت، حتى بعد ما وقفت الكشف عند الدكتور..

 

مشيت من عندها وأنا ببكي، ببكي على نفسي، اتصلت بجوزي واعتذرت ألف مرة لحد ما سامحني ورجعتله، انهاردة وبعد ٦ شهور من الأحداث دي ومن القيام والدعاء والصدقات تعبت أوي ولما روحت للدكتور قالي نصًا

 

ـ مبروك يا مدام حضرتك حامل..

 

انهاردة بس عرفت الطريق الوحيد اللي بتحقق من خلاله كل أمنياته (الدعاء) الدعاء اللي بيكون سبب إن كل حاجة تُستجاب، مهما كانت عدد الدعوات، ومهما كانت صعوبتها، وافتكر ربنا بيقبل كل دعواتك، كلها بلا استثناء لو كان عندك يقين كامل وفوضت الأمر له، بيستجيب في الوقت المناسب وبيمنع عنك الدعوة اللي هتأذيك..

 

[وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ] سورة غافر

 

ي

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى