قصة معلمة في القطاع الخاص

أنا معلمة في قطاع خاص، محبة وشغوفة لعملي، أول الناس أوصل دوامي وأطلع آخر الناس كأني فراشة. كانت هاي أول سنة إلي أشتغل فيها، وكنت فرحانة براتبي وإني بصير ماسكة فصل وحصة وأشرح وطالبات وثانوية… كان حمااااس، بس كل هاد كان قبل الصذمة!!! ما كنت أتخيل إن كل شي حلمت فيه ممكن ينقلب ضدي بهالسرعة، وإن المكان اللي كنت حابة أعطيه من قلبي، راح يكون أول مكان يخذلني.
-
ماهو الحيوان الذي يصوم رمضانأبريل 6, 2026
-
عاجل سعر الدولار اليوم يفاجئ الجميـ … عرض المزيدأبريل 3, 2026
-
امرأة نزلت لتنظّف بئرًا مهجورًا… فعادت بحقيقةٍفبراير 13, 2026
أول أسبوع كان كله ارتباك، طبيعي يعني أول مرة. بس اللي مو طبيعي، إنه كل سؤال أسأله ألاقي معاملة باردة، كل استفسار كأني مزعجة، وكل ابتسامة مني بلا رد. كنت أقول عادي، لسه ما تعودوا عليّ، بس يوم ورا يوم كنت أحس إنه في شي غلط. بلاش لما جهزت أوراق ووسائل وسويت كل شي بحماس، وانصذمت إني لقيت شغلي معروض عند معلمة ثانية قدام الطالبات، ولا كأنه من جهدي! لما رحت أحكي، قالتلي بكل بساطة: “كلنا نشتغل سوا وما حدا يزعل.” صُىعقت من الجىرأة، والأسوأ إنه الإدارة سكتت، لا بل لمحولي إني أبالغ وما إلي داعي أخلق مشاكل.
الضغط ما وقف هون. بلشوا يعطوني حصص زيادة، إشراف، ترتيب مناسبات، أشياء مو إلي ومو بتخصصي، بس لأني “الجديدة”. وكل ما أحكي، يردوا: “بدك تثبتي نفسك، هيك الشغل.” مرة تعبت كتير، سىخونة ودوخة وما قدرت أكمل، طلبت أطلع بدري، قالولي: “ما بنفع، تحملي شوي.” قعدت وأنا جسمي كله عم يرجف، ودموعي على طرف عيوني، وكل هاد عشان ما أطلع صورة “المعلمة الضعيفة”.
أنا كنت جايبة حماس، مش جايبة درع أتحمل فيه قىسوة وظىلم، كل يوم أرجع البيت أقول لنفسي: “اصبري، يمكن بكرا أحسن”، بس بكرا كان يجي أسوأ!
إجا اليوم اللي ما عاد أقدر أسكت فيه، كان عندي ٦ حصص متتالية، وبعدها طلبوا مني أجهز نشاط كامل قبل نهاية الدوام بساعة! رحت عالمديرة، وحكيت بكل هدوء: “أنا مو آلة، أنا إنسانة، وبشتغل من قلبي، بس مش معناته أنكم تستهينوا فيني.” يمكن كلماتي كانت بسيطة، بس طلعوا من وجع كبير، وجهي احمر، وإيدي كانت ترجف، بس قلبي كان قوي… لأول مرة.
بعد هالموقف، صارت الناس تتغير، مش فجأة طبعًا، بس الكل صار يعرف إني مش “المعلمة الجديدة اللي بتسكت”. بعض الزميلات صاروا يعتذروا، وبعضهم التزم حدّه. حتى المديرة صارت تحسب حساب كلمتي، وتطلب مني مشاركات بطريقة محترمة، مش أوامر. حسّيت إني كسبت أهم شي… احترامي لنفسي، ووقوفي بكرامتي.
كملت السنة، وكنت بنفس النشاط، بس بعينين مفتوحة. صرت أساعد المعلمات الجداد، أعطيهم شغلي وأقولهم “اكتبي اسمك”، لأنه اللي صار معي ما راح أرضاه لغيري. وأنا اليوم مو بس معلمة، أنا صوت لكل حدا بلش بخوف، وانكىسر بس ما انكتم، وأنا الفراشة اللي ظلّت تطير رغم العىواصف، واللي حماسها ما انطَفَى، بس اتعلم كيف يحمي حاله.
الصذمة كانت من الظىلم والتهميش بأول سنة شغل، بس وقفت عند حدّي، وما سكتت، وطلعت أقوى من كل المواقف اللي حاولت تكىسرني.








