رن جرس الباب في السابعة صباحًا من يوم سبتٍ متجمّد. كنت منزعجًا

رن جرس الباب في السابعة صباحا من يوم سبت متجمد. كنت منزعجا.
كانت الساعة الرقمية على منضدتي تضيء بالأحمر 702 صباحا.
في الخارج كان العالم صامتا ومغطى بطبقة بيضاء كثيفة. العاصفة كانت قد ألقت بما يقارب القدم من الثلج على حينا الهادئ في أوهايو وكنت أعلم أن ركبتي اللتين تبلغان الثامنة والستين من العمر لن تكونا سعيدتين بذلك.
أنا فرانك غيبل مشرف مصنع متقاعد وأعيش وحدي. أول ما خطر في بالي أن هناك طارئا. أما الفكرة الثانية الأكثر سخرية فهي أن أحدهم يحاول أن يبيعني شيئا.
ارتديت رداءي متذمرا ومضيت نحو الباب. نظرت من خلال العين السحرية فلم أر شيئا سوى ملامح باهتة لقبعة شتوية.
فتحت الباب قليلا فاندفع تيار من الهواء البارد إلى وجهي.
قلت بحدة هل أستطيع مساعدتك
كان هناك ولدان يقفان على عتبة منزلي يرتجفان من البرد. الأكبر بدا في الرابعة عشرة والأصغر ربما في الثانية عشرة. لم يكونا يرتديان
ملابس مناسبة لهذا الطقس. الأكبر يرتدي معطفا خفيفا والأصغر سترة قطنية مبتلة. كانا يحملان مجرفتين لإزالة الثلج. واحدة بلاستيكية عادية والأخرى بالكاد صالحة للاستعمال مقبضها ملفوف بشريط لاصق فضي.
قال الأكبر محاولا أن يبدو ناضجا
عذرا سيد غيبل كنا نتساءل إن كنت تريدنا أن نجرف الثلج عن ممر سيارتك والممشى أمام الباب
نظرت إلى الخارج. ممراي طويل والثلج عميق. هذا ليس عمل نصف ساعة بل عمل يستغرق عدة ساعات من الجهد المتجمد المؤلم للظهر.
سألتهم بكم
تبادلا نظرة سريعة قلقة ثم قال الأكبر
سنقوم بكل شيء الممر والممشى والسلالم. بعشرين دولارا.
كدت أضحك عشرين دولارا لكل واحد منكما
هز الأصغر رأسه بسرعة
لا يا سيدي! عشرون دولارا بالمجمل لنا الاثنين.
عشرة دولارات لكل واحد مقابل ثلاث أو أربع ساعات من العمل الشاق في طقس متجمد.
المدير القديم في داخلي بدأ يحسب الأمر فورا إنها استغلالية.
لكنهما هما من حددا السعر. كان بإمكاني أن أقبل وأجلس أحتسي قهوتي الساخنة وأنا أشاهدهما يعملان مقابل الفتات وأقنع نفسي أنني أعلمهما معنى العمل.
لكنني رأيت وجهيهما. لم يكن عليهما أمل بل حاجة.
ذلك التوتر في ملامحهما لم يكن من البرد بل من الضيق. ذكراني بشتاء عام 1978 عندما أغلق المصنع ثلاثة أشهر كانت نفس النظرة على وجوه الرجال في قاعة النقابة.
قلت بنبرة أخف مما توقعت
حسنا. اتفقنا. لكن أريد العمل متقنا. لا اختصارات. ولا تنسيا الطريق إلى صندوق البريد.
قالا في صوت واحد
نعم سيدي! شكرا سيدي!
وبدآ العمل فورا. لم يتكلما. فقط عملا.
ذهبت إلى المطبخ لأعد قهوتي لكنني لم أستطع الجلوس.
وقفت أمام النافذة الكبيرة أراقبهما.
وأقولها بصدق لقد أدرت رجالا في عمر أبيهما لم يكن نصفهم يمتلك نصف عزيمتهما.
كان لهما نظام.
الأكبر اسمه لاحقا علمت أنه ماركوس كان يستخدم المجرفة الجيدة لكسر الثلج الكثيف في نهاية الممر حيث دفعت كاسحة الثلوج أكواما عالية.
الأصغر ليو كان يتبع أخاه بالمجرفة المكسورة ليزيل البودرة الخفيفة.
عملا كتفا بكتف بتركيز بلا توقف بلا هواتف بلا شكوى.
بعد ساعة رأيت ليو يجلس على درجات الشرفة رأسه بين يديه والمجرفة المكسورة إلى جانبه.
اقترب منه ماركوس وضع يده على كتفه قال شيئا.
هز ليو رأسه.
قال ماركوس شيئا آخر ثم أعطاه مجرفته الجيدة وأخذ هو المكسورة وعاد إلى الجدار الجليدي يقاتله بأداة بالكاد تصلح.
لم أتحمل المشهد أكثر.
ذهبت إلى المطبخ أعددت كوبين من الشوكولاتة الساخنة بالمارشميلو الفاخر وارتديت حذائي.
خرجت إلى الشرفة.
حسنا أيها الرجال استراحة نقابية.
تجمد الاثنان في مكانهما.
قدمت لهما الكوبين أنتم تقومون بعمل رائع. لكنكم ستتجمدون إن لم تتزودوا بالوقود.
نظر ماركوس إلى الكوب وكأنه فخ شكرا سيدي.
أما ليو فكان يمسكه بكلتا يديه محاولا أن يعيد الإحساس لأصابعه.
قلت وأنا أشير للمجرفة المكسورة
تلك المجرفة لن تصمد.
أجاب
-
ماهو الحيوان الذي يصوم رمضانأبريل 6, 2026
-
عاجل سعر الدولار اليوم يفاجئ الجميـ … عرض المزيدأبريل 3, 2026
-
امرأة نزلت لتنظّف بئرًا مهجورًا… فعادت بحقيقةٍفبراير 13, 2026







