موقف

ألاقيها تعيط وتضمني في حضنها اكتر، لحد ما قررت اني ماخرجش برة البيت لاي سبب، وده أثر كتير اوي على شخصيتي، بقيت خجول ومنطوي وقليل الكلام.. لبسي متبهدل وجثمي زاد جدًا.
ولما ستي مابت بعد سنين تولت اختي مصاريفي، كنت عامل زي البنت اللي مينفعش تخرج من بيتها، فضلت قاعد في البيت، لا علام ولا شغل ولا اي حاجة.. اكل واشرب واتفرج على التليفزيون وانام، هي دي عيشتي.
لحد ما عرفت وفهمت كل حاجة، لما بدأت احاول اغير روتين حياتي واحاول انزل الشارع واقعد على القهوة زي الشباب اللي ف سني، اسمعهم بيقولوا من بعيد (أخو الرقاصة أهو)!!.
أيوة اختي بتشتغل رقاصة في كبارية، ولانها بتصرف عليَّ ماتكلمتش معاها في اي حاجة لما عرفت، باخد فلوسها وانا ساكت، كنت بشوفها حنينه عليَّ، سمعتها في مرة بتتكلم في الموبايل وبتقول
_أعمل ايه؟.. انا لا شهادة ولا يحزنون .. اشتغل ايه يا شمس .. انتي عارفه اني اخري ارقص وبس .. ماليش في اي شغل شمال .. عارفه اني غلطانه بس لو قدامك حل تاني قوليلي عليه.
هي حاولت تبطل الشغلانة الزفت دي بس للأسف ملحقتش، من اسبوعين صحيت على صوت خبط بقوة على الباب، فتحت وانا مخضوض لقيت اتنين من اهل الحارة بيقولوا لي:
_ الحق يا بدران، أختك عملت حادثة وفي المستشفى بين الحياة والموب؟!!.
ولقيت رسايل كتير على الواتس بيقولوا نفس الجملة!!..
كانت المرة الاولى اللي اتحط ف موقف زي ده، فضلت واقف قدامهم بعد ما سمعت الخبر ومش عارف ايه اللي المفروض اعمله، كأن عقلي وقف فجأة، لما استوعبت متأخر لبست وجيت اخرج من البيت لقيت ميكروباص واقف قدامي وواحد من جواه مسكني والاتنين اللي بلغوني الخبر مسكوني من ضهري وسحبوني لجوة الميكروباص واتحرك بي لبعيد.
مكنتش مستوعب اني اتخطفت غير لما نزلت لقيت نفسي في مكان مهجور مليان بعشش خشب وخرابة كبيرة، مشيوا بيا وهما بيسحبوني بقوة من ايدي لحد ما دخلوا بيا جوة محل وقفلوا عليا الباب.
جوة المحل في راجل قاعد على كرسي وباصص عليا وماسك موبايل وبيتكلم فيه وبيقول
-استني بس يا امورة قبل ما تتعصبي والجلالة تاخدك .. لو مجتيش في ظرف ساعة واحدة .. هبعتلك راس اخوكي ملفوفة في علبة هداية مفتخرة.
قفل السكة ورمى موبايله في الارض!.
كنت واقف قدامه ورجلي بتترعش من كلامه، الراجل خاطفني وعايز يموتني!.
قبل الساعة لقيت اختي جاية بلهفة وفي عيونها خوف، لما شافتني خدتني بالحضن وقالت للراجل
_ انت بكده فاكر انك ممكن تلوي دراعي وتغصبني على حاجة مش عيزاها؟.
قالها بثبات:
=اه اقدر .. مش المعلم حجازي اللي يطلب من واحدة شمال زيك الجواز وترفضه.. انتي اتجننتي.
ردت عليه وقالت:
_ لو انا شمال زي ما بتقول كنت وافقت .. ولو انت غرضك جواز رسمي كنت فكرت.. لكن نيتك هي اللي خلتني ارفض .. مش هتجوزك عرفي لو هتموتني هنا.
لقيت الغضب بيسيطر على وشه، نده على أربعة من رجالته، لقيت اختي بتمسكني من ايدي بقوة، مفهمتش انها خايفة غير لما شوفت الرجالة وسمعت كلام اللي اسمه حجازي لما قال:
= نفذوا .. مش عايزها تمشي عليهم تاني .. وسيبوا الواد ده.
وبكل قسوة فضلوا يضربوا في رجل اختي بعصيان تقيلة، بقيت واقف وباصص عليها وبعيط مش عارف الحقها، حسيت بالعجز واكتشفت وقتها انه اصعب احساس مريت بيه.
صرخات اختي كانت بتقطع قلبي تقطيع، وبعد حوالي ربع ساعة من الضرب فقدت اختي الوعي، جريت عليها وبأمر منه سابونا نمشي وانا سامعه بيقولي:
=لو شميت خبر انك بلغت عني هشيلك من على وش الارض.. لا ارى لا اسمع لا اتكلم .. فاهم ولّا اخلي الرجالة يفهموك؟.
هزيت راسي بخوف بمعنى (فاهم )




