الرجل الغني

الغلبان قال:

 

“من سنين طويلة كنت في قحط وديون وعيالي جعانة، ومعنديش غير معزة واحدة بحلبها ونعيش من لبنها…

وفي ليلة من الليالي، جت جارتي وهي شايلة طفلها المريض، بتبكي وبتقولي: الولد هيموت من الجوع…

قلبي اتقطع، ودخلت وشفت المعزة…

قلت: يا رب… أنت اللي رزقتني بيها، وهأقدمها قربان ليك، بس تشفي الولد وتفرّج همي…

 

أمسكت السكين، وكنت على وشك أذبحها، بس قلبي اتشق نصين…

فنظرت للسماء وقلت: بحق المعزة دي، افرجها علينا،

وسبتها…

ومن يومها، كل يوم قبل الفجر، أقوم وأدعي وأقول: (بحق المعزة)…

 

وربنا فتحها عليّ، واتسددت ديوني، وعيالي كبروا، والمريض قام على رجليه،

وبقيت أؤمن إن ربنا عمره ما بينسى معروف، حتى لو كان صغير في نظر الناس.”

 

الراجل الغني دمعت عينه، وقال له:

 

“أنا صرفت ملايين على علاجي، وسافرت بلاد، وقلبي عمره ما دق الراحة زي ما دقها الليلة دي في دارك…

أنا كنت فاكر الغنى في الفلوس، طلع الغنى في القلب…

وهسيب كل اللي ورايا، وهعيش معاكم…”

 

وفعلاً، باع الغني كل أملاكه، واشترى بيتًا في نفس القرية، وبنى مسجدًا صغيرًا على نهر النيل،

وكان يقوم الليل بجانب الغلبان،

وكل فجر يقول:

 

“بحق المعزة…”

 

 

**العبرة:**

أحيانًا خبيئة صغيرة بينك وبين الله، تكون سبب في نجاتك ورضاه عنك…

ولا شيء يضيع عند رب كريم.

 

زر الذهاب إلى الأعلى