الدكتور عبدالرحمن الكيلاني

وجهه ألق محبب تحسه ولكن لا تسطيع وصفه، كان يسير بصعوبة يتوكأ على عصا ويستند على ذراع شخص آخر عرفت أنه ابنه، عندما طلب مني مترجِّياً ان أترك له كرسيِّي وأنتقل لكرسيه ليكون بجوار أبيه، ولكني رفضت بشكل قطعي فهذا حقي ولا أجامل به، وكان حريا به ان يحجز كرسيين متجاورين!!

همَّ ان يرفع صوته ولكنه سكت بإشارة من أبيه، الذي راح يتلو أدعية وصلوات وأوراد بجانبي، حتى أحسست بالضيق، ولم أعد أركز في القراءة، وكنت أختلس اليه النظر غاضباً وكأنما شعر بهذا، فقال لي مبتسما “صوتي أزعجك؟” رددت بمنتهى الصراحة نعم وأرجو أن تخفض صوتك، اعتذر ثم راح يتمتم بصوت غير مسموع فأحسست بالراحة .

فجأة استغىرق في نىوم عميق وعلا شخيره، فشعرت بتوتر من شخيره ولكني أشفقت عليه أن أوقظه نظراً لما يعانيه ..

ثم فجأة سمعته يتكلم بصوت خفيض :

وعليك السلام يا سيدي يارسول الله

سمعاً وطاعة يا سيدي

بشرك الله بكل خير

وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا سيدي..!!

لم يسمعه أحد سواي وكأنه كان لا يريد أن يسمعه أحد ..

قلت: ربما كان ذلك يحدث في لاوعي الرجل، ولكن شخير الرجل علا ثانية …

يا إلهي إن الرجل كان مستغرقاً في نىومه، لم يكن يتصنع ربما كانت رؤيا طيبة .. ثم قلت: فليرَ ما يشاء لا أقىحم نفسي فيما يرى لأنه لا يعنيني.

استيقظ الرجل بوجه غير الذي نام به، ازداد ذلك {{ الألق }}، أصبح النور يشع من وجهه، لا تخطئ العين رؤياه.

اقترب منه ولده و راح يمسح وجهه الذي بُلل بالعرق.

فجأة سمعته يقول لإبنه بصوت منخفض: (الدكتور عبد الرحمن كيلاني راكب معانا القطر ده وها يعمل لي العملية بكره !!!!).

صذمتني تلك العبارة بشدة لكني قلت في نفسي ربما هناك من أخبره عن موضوع القطار ربما ممرض عيادتي، ولكن هذا الأمر لم يكن مطروحاً قبل أن ينام الرجل ويرى ما رأى، أتكون رؤيا وشفافية ؟!

قررت أن أخوض معه الأمر لنهايته ولكن انا المبادر هذه المرة، خاصة بعد أن ذكر اسمي وأصبحت بطلاً لرؤياه التي رآها، سألني وحضرتك نازل فين ؟

أجبت أسيوط..

سكت الرجل وأشاح عني بوجهه، أصبح الفضول يفتلني، فرحت أسأله بعض الاسئلة فيجيب باقتضاب، لم تشف ردوده غليلي، فقررت أن أنزل بآخر كارت معي، هو أنت بتعرف الدكتور عبد الرحمن ؟؟ فقال لا ولكني ذاهب إليه..

(قلت له أنا الدكتور عبد الرحمن كيلاني!!!).

ظر للأرض وكأنه لم يفاجأ، راح ينقر أرضية القطار بعصاه

وأنا أسمعه يتمتم بالصلاة والسلام على الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام ، تركني أتحرق لمعرفة ردة فعله، لكنه صمت !! أحىسست أنه يلاعبني، وكأنه يريد أن أرفع راية التسليم أولاً ؟!!

ثم باغته بقولي : لعله رسول الله أخبرك بهذا؟ لقد ذهل الرجل وظهر التأثر واضحا عليه، رفع رأسه واتّسعت عيناه ونظر اليَّ طويلاً باستغراب!!

ثم سألني متلعثماً وممن عرفت ؟ ومن قال لك؟؟

ابتسمت في نفسي وقلت ها أنا ذا قد نلت منك يا صديقي،

راح في لهفة يسأل ويلح، وأنا أتصنع الوقار وأرسم الجد على ملامحي..

أشحت عنه بوجهي مثلما يفعل وقلت هذا أمر خاص بي!!

رد مسرعاً نعم نعم نعم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحمَّلني لك رسالة يقول لك استوص بالشيخ راضي خيرا ..

ابتسمت نصف ابتسامة وقلت :”صلى الله عليه وسلم”.

أحسست أن الرجل اشبه بالغازي الذي يدك في ثواني حصني،

باغته بالسؤال، ولكن هل أنبأك الرسول الكريم أني سأجري لك العملية غدا ؟!!

نظر اليَّ طويلاً وكأنه أدرك أن الشك يداخلني فيما يقول ..

قال نعم وأرسل معي أمارة (علامة) لك!!

بالأمس كنت تقف مع زوجتك بالبلكونة وترفع يداك بالدعاء أن يرزقك الله بطفل مثلما رزق زكريا بيحيى عليهما السلام، ثم هوَت يدك على كوب الشاي السىاخن على حافة الشرفة، فسىقط في الشارع بعد أن حىرق يدك..

(جحظت عيناي)، تجمدت أناملي، جف ريقي، فالآن لم يعد مجال للشك، صذمتي كانت واضحة بوجهي، انتابتني رعىشة، ورحت ألمىس يدي الملتهبة .. وجدت كلي يتهاوى أمام ذلك الرجل البسيط..

انا خريج كامبرديج والحاصل على زمالة الجىراحين الملكية الذي يقىبل أن يفكر بهذا الأسلوب؟!

أحسست أني أقف أمامه مسلِّما، ولا أدري كيف استيقظت شرقيتي المطمورة فجأة، فانحنيت على يده أقىبلها والدموع تملآن عيني وسط ذهول من يرانا من الركاب ..

راح يمسح رأسي، ثم قال: ولك عندي بشرى خاصة أخبرني بها الحبيب الكريم عليه الصلاة والسلام..

تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى