عام

عاملـة نظافة ردّت بالعربية على شيخ… واللي صار بعدها قلب الفندق!

تحدث رجل بالعربية فجاء رد عاملة النظافة على نحو أذهل الجميع
كان فندق شارع باسيو دي لا ريفورما يستيقظ على ذلك البريق البارد الذي لا يعرفه إلا الرخام المصقول. كانت لوسيا تصل دائما قبل أن يصحو الزحام تماما. تبدل ملابسها في صمت تجمع شعرها في ذيل مشدود وتلبس القفازين كما لو أنها تستعد لمهنة جادة.

في عربتها بدت السوائل الزرقاء والخضراء كبحيرات صغيرة محبــ,وسة في البلاستيك. كانت لوسيا تعرف بدقة أيها يستعمل لكل بقعة كأنها تقرأ خريطة سرية على الأرض. موظفو الاستقبال يحيونها بإيماءة عابرة مزيج من الاعتياد والعجلة. لم يكن ذلك يزعجها فالخفاء يجعل الحركة أخف.

تعلمت أن تسير ملتصقة بالجدار وأن تصغي من غير أن يلحظ أحد وجودها. روتينها كان رقصة دقيقة ممرات أبواب مصاعد عالم تفوح منه رائحة القهوة الغالية والعطور الأجنبية.
في ذلك الثلاثاء بدأ يمر رجال ببدلات داكنة يسبق نظرهم خطواتهم. كان أحدهم قد حجز قاعة الزمرد لاجتماع خاص. صدرت الأوامر بتلميع إضافي وزهور جديدة ولا ضجيج.

قال لها السيد فالديس المشرف من غير أن ينظر إليها تماما
لوسيا أنهي هنا ثم انتقلي إلى الممر الرئيسي. لا أثر واحد مفهوم ومن فضلك لا تبقي قريبة عندما يصلون.
أومأت. بدلت ماء المزاهر بصبر ولمعت حافة طاولة. وبالقرب كان نادلان

يتبادلان الهمس عند باب موارب.

يقولون إن شيخا حقيقيا قادم مع حرس ومرافقة همس أحدهما.
ويقال إنه لا يثق بأحد لا يتحدث لغته رد الآخر بصوت أخفض.
تابعت لوسيا التلميع. لبرهة سرحت بنظرها إلى النافذة السماء ثقيلة رمادية الرصاص كأن المطر ينتظر إشارة ليســ,قط.
في الممر الرئيسي كان الصمت نظيفا إلى حد أن أي خطوة تبدو إهانة. أمام المرآة الطويلة أصلحت لوسيا بقعة يابسة

صغيرة. فكرت في دانيال ابنها الذي لا بد أنه يصل الآن إلى المدرسة الثانوية في إيستاكالكو. تذكرت فطور الصباح المرتجل والحليب الساخن والسترة ذات السحاب المعطوب.
اليوم سأفعل وعدت نفسها متخيلة المتجر الذي ستشتري منه سحابا جديدا بعد انتهاء دوامها.
أعلنت رنات الأجهزة اللاسلكية وصول الموكب. رجال ببدلات وسماعات تكاد لا ترى وحركات مدروسة. خلفهم رجل أسمر البشرة معتنى بلحيته يرتدي ثوبا ناصعا تحت سترة داكنة تسقــ,ط كظل لطيف. كان الشيخ يمشي بلا استعجال لكن بحضور

يدفع الهواء.
تقدمت المديرة إلى جانبه بابتسامة مشدودة الشفاه
أهلا وسهلا سيدي. القاعة جاهزة قالت بإنجليزية متقنة.
لم يجب. كانت عيناه تقيسان حرارة كل وجه. التصقت لوسيا بعربتها وخفضت رأسها لكنها لم تستطع أن تمنع نفسها من رفع بصرها قليلا حين مر أمامها.
توقف الشيخ. لا أمام المديرة بل أمام عربة التنظيف. تأمل النظام القوارير المصطفة والخرقة

المعلقة كالسوط المتعب. طال الصمت بما يكفي ليخفق قلب لوسيا ضر,بتين قويتين.
قال جملة قصيرة بلغته لم تكن للآخرين سوى همهمة غير مفهومة. تقدم فالديس متوترا
سيدي القاعة من هنا.
لكن الشيخ لم يتحرك. أعاد الجملة هذه المرة أوضح وهو ينظر إلى القماش المطوي كأنه يخاطبه. أسرعت المديرة بالاعتذار بالإنجليزية واعدة بمترجم خلال دقائق. كان أحدهم يكتب على هاتفه بحثا عن تطبيق.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى