سرق لينقذ امه

فتى سرق خبزا لينقذ أمه المحتضرة وبعد دقائق فقط حول قاض أميركي كل من في قاعة المحكمة إلى متهمين
ارتطمت قاضية الباب المعدني بصدى حاد في أرجاء قاعة المحكمة في اللحظة نفسها التي همس فيها الحاجب
الرجاء الوقوف.
تقدم القاضي صموئيل كارتر إلى منصته وهو يتوقع جلسة عادية في قضية سرقة بسيطة لا شيء استثنائيا في صباح ثلاثاء رتيب في مقاطعة هوثورن بولاية أوهايو.\

لكن ما إن وقعت عيناه على المتهم حتى توقف لثوان.
كان فتى ناحلا في الخامسة عشرة من عمره يقف مرتجفا إلى جانب محامي الدفاع المعين من المحكمة تختفي معصماه داخل أكمام سترة واسعة وعيناه غارقتان في إرهاق عميق. بدا كأن القاعة كلها تميل عن موضعها شيء ما كان خاطئا هنا خاطئا جدا.
تنحنح كارتر قليلا وقال بنبرة رسمية
اذكر اسمك.
همس الفتى بصوت يكاد لا يسمع

 

ليام باركر.
قلب المدعي العام أوراقه وقال
سعادة القاضي تم ضبط المتهم الليلة الماضية وهو يسرق رغيف خبز وقطعة صغيرة من جبن الشيدر من متجر ميلر في الشارع الخامس.
انطلق ضحك مكتوم من بعض الحاضرين في المقاعد الخلفية لكن نظرة حادة من القاضي أسكتتهم على الفور.
التفت كارتر إلى الفتى مجددا وسأله بهدوء
لماذا فعلت ذلك
لم يرفع ليام عينيه عن الأرض.

تحركت شفتاه بالكاد وهو يقول
أمي مريضة لم تأكل منذ الأمس ولم يكن معي مال. كنت جائعا أنا أيضا.
ساد صمت كامل في قاعة المحكمة.
راح القاضي يتأمل ملامح الفتى الهالات الداكنة تحت عينيه الوجنتان الغائرتان انحناءة كتفيه كأنه يحاول أن يختفي من العالم. لم يكن يرى أمامه مجرما بل طفلا حاصرته الحياة في زاوية ضيقة بلا مخرج.
سعل المدعي العام محاولا استعادة مسار الجلسة
سعادة القاضي صاحب المتجر مصر على متابعة الاتهام
رفع كارتر يده مقاطعا
لا كلمة أخرى.
مال إلى الأمام وصوته يخرج ثابتا وواضحا
يا ليام أنت تخبر هذه المحكمة أنك سرقت الطعام لأنك أنت وأمك لم يكن عندكما ما تأكلانه
أومأ الفتى إيماءة صغيرة
نعم سيدي.
اجتاح القاعة شعور مربك بالخجل بدأ الناس يتحركون في مقاعدهم في توتر بعضهم خفض بصره إلى الأرض.
أغلق القاضي ملف القضية ببطء متعمد ثم قال بصوت ارتفع قليلا
هذا الطفل ليس هو المجرم هنا.
تجمد الحضور في أماكنهم.
تابع كارتر قائلا
الذنب يقع على عاتقنا جميعا بلا استثناء. نحن نعيش في مجتمع يضطر فيه فتى في الخامسة عشرة إلى سرقة الطعام ليبقي نفسه وأمه المريضة على قيد الحياة. هذه مأساتنا نحن فشلنا نحن لا فشله هو.
حتى المدعي العام بدا مرتبكا ومتأثرا بكلماته.
مد القاضي يده إلى جيبه وأخرج محفظته أمام الجميع
أفرض غرامة قدرها عشرة دولارات على كل شخص بالغ موجود في هذه القاعةبما في ذلك أنا نفسيعلى تقصيرنا في حق هذا الطفل.
انطلقت شهقات دهشة خافتة من أماكن متفرقة في القاعة بينما وضع القاضي ورقة نقدية على المنصة أمامه.
ثم أضاف بنبرة لا تقبل الجدل
كما أفرض على متجر ميلر غرامة قدرها ألف دولار تسلم بالكامل لهذا الفتى وأمه.
رفع ليام رأسه فجأة وعيناه متسعتان بعدم تصديق.
وفي تلك اللحظة بالذات بدا العدل أقل شبها بنصوص القانون الجافة
وأقرب ما يكون إلى إنسانية صادقة تقف إلى جوار الضعفاء.
انتشر الخبر في مقاطعة هوثورن أسرع من انتشار النار في الهشيم.
وبحلول الظهيرة تجمع الصحفيون أمام مبنى المحكمة يدفعون الميكروفونات باتجاه كل من كان حاضرا في الجلسة صباح ذلك اليوم.
امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بموجات من الغضب والتعاطف في الوقت نفسه.
لكن القاضي صموئيل كارتر لم يمكث ليرى أيا من ذلك فهو يعلم أن الفتى الذي كان محور القضية ما يزال بلا مكان آمن يذهب إليه.
بعد أن أنهى الجلسة دعا ليام ومحامية الدفاع السيدة جوردان إلى مكتبه.
جلس الفتى متيبسا فوق الكرسي الجلدي يداه معقودتان بين ركبتيه ثم سأل بصوت خافت
هل ما زلت في مشكلة
أجاب كارتر
لا يا بني. لست كذلك.
لكن بينما كان يحدق فيه في بنطاله الممزق وشعره المتساقط وملامح القلق المرسومة بعمق على وجه طفل يفترض أنه ما زال صغيرا أدرك حقيقة موجعة
ليام كان يتوقع العقاب لا المساعدة.
فهذا ما علمته له الحياة.
قال كارتر برفق
حدثني عن والدتك.
قال ليام
مريضة منذ أسابيع. حاولت أن آخذها إلى العيادة لكنها أغمي عليها الليلة الماضية. لا أعرف ماذا أفعل.
تدخلت السيدة جوردان قائلة
سعادة القاضي تقرير الإسعاف من الليلة الماضية يشير إلى أن والدته رفضت النقل. يجب أن نحاول مرة أخرى.
أومأ كارتر
سوف نذهب للاطمئنان عليها الآن.
توجهوا إلى مخيم ريفرسايد للمقطورات في أطراف البلدة حيث يبدو الفقر جاثما على كل شرفة مثل طبقة غبار لا تزول. قادهم ليام إلى مقطورة صغيرة يعلوها الصدأ.
في الداخل كانت امرأة مستلقية على أريكة مترهلة شاحبة يعلو جبينها العرق.
قال ليام وهو يقترب منها
أمي
فتحت عينيها بصعوبة وقالت
ليام أنا آسفة
تقدم كارتر وقال بلطف
سيدتي أنا القاضي كارتر. نحن هنا لمساعدتك.
حاولت أن تجلس متألمة
لا أريد صدقة.
قال كارتر بحزم دافئ
هذه ليست صدقة. هذا واجب واجبنا نحن.
انفجرت في بكاء خافت يخرج من شدة الإرهاق لا من انفعال اللحظة.
همست قائلة
فقدت عملي الشهر الماضي لم

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى