سرق لينقذ امه

أستطع شراء الدواء. كان ليام يقول إنه سيبحث عن طعام لم أعلم أنه سيقوم ب
قاطعها ليام
أنا آسف يا أمي.
تشدد فك القاضي قليلا.
هذه لم تكن جريمة بل كانت محاولة بقاء.
اتصل بخدمات الطوارئ مرة أخرى ومع وجوده هو والسيدة جوردان لم ترفض الأم النقل هذه المرة.
وأثناء وضعها على النقالة أمسكت بيد القاضي وقالت بصوت ضعيف
شكرا لك.
هز رأسه دون أن يتكلم.
فما كان يريد قوله في قلبه هو لم يكن ينبغي لك أن تشكريني هذا أقل ما يستحقه الإنسان.
في المساء عاد كارتر إلى مكتبه في المحكمة. كان الظرف الذي يحتوي على الغرامات والتبرعات موضوعة أمامه فقد توافد الناس من أنحاء المقاطعة بعد ما سمعوا القصة.
لكن الأمر لم ينته بعد.
فالفتى بحاجة إلى أكثر من تعاطف عابر.
هو بحاجة إلى مستقبل.
اتخذ كارتر قراره.
في الصباح التالي تغير كل شيء.
نشرت الصحيفة المحلية عنوانا بارزا يقول
قاض يفرض غرامة على الحضور لإنقاذ فتى جائع.
وبعد ساعات التقطت القنوات الوطنية الخبر. انهالت التبرعات على المحكمة. مطاعم قدمت طعاما. كنائس عرضت مأوى.
لكن القاضي كارتر أصر على أن تمر كل أشكال الدعم عبر قنوات رسمية مدروسة لا مبادرات عابرة ولا حلول مؤقتة.
عند الثامنة صباحا عقد اجتماعا طارئا مع مجلس المقاطعة.
بدأ حديثه قائلا
نحن نفشل في أداء واجبنا. ما حدث بالأمس ليس حالة فردية. مقابل كل ليام هناك عشرة أطفال آخرين يسقطون دون أن يلتفت لهم أحد.
اعترض أحد الأعضاء
سعادة القاضي مع احترامنا نحن لا نستطيع إنقاذ كل أسرة تكافح لدفع الفواتير.
رد كارتر بثبات
يمكننا أن نبدأ بشخص واحد. ثم نبني على ذلك.
ثم عرض خطته
إنشاء صندوق غذائي للمحتاجين
قسائم طبية للعائلات المعرضة للأزمات
توجيه سريع لتوفير السكن الطارئ
شبكة متطوعين للمتابعة الاجتماعية
دعم لبرنامج الوجبات في المدارس
ساد صمت طويل.
ثم قالت عضوة المجلس ريفيرا
سعادة القاضي ما تقترحه كان يجب أن نفعله منذ سنوات.
بدأت الرؤوس تهتز موافقة.
وأقر القرار بالإجماع.
في وقت لاحق من ذلك اليوم زار القاضي المستشفى.
كان ليام جالسا خارج غرفة والدته يمسك بشريط حلوى من آلة البيع دون أن يأكله.
قالت الممرضة للقاضي بصوت منخفض
حالتها مستقرة. لديها سوء تغذية وعدوى لم تعالج. تحتاج مراقبة لكنها ستتعافى.
لامست الراحة ملامح الفتى.
جلس القاضي بجانبه وقال
لقد أظهرت شجاعة كبيرة أمس.
خفض ليام رأسه
لم أكن أعرف ماذا أفعل.
أجاب القاضي
وهذا هو الحزن الحقيقي أن يضطر طفل لحمل كل هذا وحده.
امتلأت عينا الفتى بدموع حاول جاهدا أن يخفيها.
قال
الجميع يقولون آسفون لكن كلمة آسف لا تغير شيئا.
هز القاضي رأسه ببطء
أنت محق. الأفعال هي التي تغير. ونحن نعمل على ذلك الآن.
ثم مده بالظرف المليء بالتبرعات.
قال
هذا لك ولأمك لكنه مجرد بداية.
ارتجفت يدا ليام وهو يسأل
لماذا تساعدنا
تنفس كارتر وقال
لأنني قصرت في حقك قبل أن ألتقيك. كلنا فعلنا. والآن حان وقت الإصلاح.
بعد أسبوع واحد فقط أصبحت قصة ليام سببا في تغيير شامل داخل المقاطعة.
كانت الوجبات تصل يوميا إلى الأسر المحتاجة.
والعيادات تستقبل مزيدا من المرضى الذين تجنبوا العلاج سابقا.
والمدارس توسع برامج الإفطار الصباحي.
وصندوق المساعدات الجديد ساعد ثلاث أسر على تجنب الطرد من منازلهم.
كان ليام حاضرا في كل ذلك لا يزال نحيلا وخجولا لكنه لم يعد غير مرئي.
في أحد الأيام اقترب من القاضي خارج مبنى المحكمة وقال
أمي تريد أن تشكرك.
ابتسم كارتر وقال
لقد فعلتما ذلك بالفعل.
وبينما كان الفتى يهم بالرحيل ناداه القاضي
ليام
نعم سيدي
أنت لم تنج فقط أنت غيرت هذه المدينة.
لأول مرة ابتسم الفتى ابتسامة صغيرة خجولة لكنها صادقة.
وفي تلك اللحظة أدرك القاضي حقيقة عميقة
أحيانا لا يكون العدل عقابا بل تذكيرا لمجتمع كامل بإنسانيته.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى