عامين أويت رجلا مسنا مبتلا

واقفة في مكانها وقلبها يخفق بين عدم التصديق وخوف غامض من أنه ربما كان على حق.
في تلك الليلة بينما كانت هانا تعد العشاء دوى صوت تحطم عنيف في الجهة الخلفية من المنزل.
ركضت نحو غرفة التخزين ثم شهقت من الرعب.
السقف قد انهار.
ملأ الغبار الهواء ونظرت هانا حولها لترى الركام خشب رطب وجص متفتت مبعثر في كل مكان.
تسارعت أنفاسها حين أدركت أن الانهيار حدث على بعد أمتار فقط من مكان لعب الأطفال.
لو كانوا هناك قبل دقائق لربما أصيب أحدهم أو أسوأ.
لم تستطع النوم تلك الليلة وكلمات هارولد تتردد في رأسها
هذا المكان يخفي مشكلات لا يمكنك رؤيتها بعد.
في صباح اليوم التالي جلست إلى طاولة المطبخ تحدق في ورقة الدولار التي تركها على الطاولة واتخذت قرارا لم تفهمه تماما لكنها شعرت أنه القرار الصائب.
ذهبت إلى مكتب الكاتب العدل في وسط المدينة المكان نفسه الذي وقع فيه زوجها الراحل على الرهن العقاري قبل سنوات.
رفع الموظف حاجبيه بدهشة عندما قالت إنها تريد نقل ملكية منزلها.
سألها بكم البيع
أجابته بهدوء بدولار واحد.
نظر إليها وكأنها فقدت عقلها
سيدتي هذا المنزل يساوي آلاف الدولارات حتى في حالته الحالية!
قالت بصوت منخفض ثابت
أعلم لكني متأكدة من قراري.
وقع الأوراق.
وعندما رفع رأسه كان هارولد بروكس يقف هناك في زاوية المكتب يحمل حقيبة قديمة ويومئ باحترام.
سلم الدولار للموظف وقال لهدوء مؤثر
شكرا لك. لقد فعلت الشيء الصحيح.
وكانت تلك آخر مرة تراه فيها.
بعد يومين بينما كانت هانا وأطفالها يفرغون صناديقهم في شقتهم الصغيرة المستأجرة بدأ الراديو ببث خبر عاجل
انفجار غازي دمر منزلا في شارع مابل هذا الصباح. لحسن الحظ لم يكن أحد داخل العقار وقت الانفجار.
سقط الكوب من يد هانا وتحطم على الأرض.
شهقت حين كرر المذيع العنوان.
كان منزلها.
حدق بها الأطفال في ذهول.
همست آفا أمي
لم تجب. جلست فقط ترتجف مدركة أنه لولا أنها استمعت لتحذير هارولد لكانوا جميعا في عداد الموتى.
في موقع الحادث قال أحد رجال الإطفاء
الانفجار سببه تسرب غاز لم يكتشف منذ أشهر. من كان يعيش هنا محظوظ حقا.
محظوظ أم محفوظ فكرت هانا.
مرت الأسابيع واستقرت حياتهم تدريجيا. وجدت عملا في مخبز محلي والتحق أطفالها بمدارس جديدة.
لم تعد الحياة سهلة لكنها أصبحت هادئة وآمنة.
وفي الليالي الممطرة كانت هانا تتذكر هارولد معطفه المبتل وعيونه الهادئة وتحذيره الغريب.
لم تعرف يوما لماذا اختارها أو كيف عرف بالخطر
لكنها تعلمت شيئا واحدا
أن إنقاذ حياة قد يبدأ أحيانا بمجرد فتح الباب.
وبفضل ذلك القرار
هي وأطفالها ما زالوا أحياء.
بعد أشهر وفي مساء شتوي هادئ عادت هانا إلى شارع مابل للمرة الأولى.
البيت الذي كان يوما بيتها أصبح ساحة خالية مغطاة بالعشب محاطة بسياج خشبي حديث.
توقفت أمامه طويلا والريح الباردة تعبث بشعرها.
اقترب منها رجل مسن من الجيران وقال وهو يشير إلى اللوحة الجديدة على الأرض
المالك الجديد رمم المكان قبل أسابيع ثم باعه لشركة بناء. قال إنه اسمه هارولد بروكس لكنه توفي قبل شهر.
اتسعت عيناها ببطء.
توفي همست.
أومأ الرجل.
الغريب أنه لم يترك عنوانا ولا أقارب. فقط هذا المنزل وأوراقه كلها باسم امرأة اسمها هانا كولينز.
وقفت صامتة والدموع تملأ عينيها.
رفعت نظرها إلى السماء الرمادية وقالت بصوت مرتجف
شكرا هارولد.
ثم استدارت وغادرت بخطى ثابتة وقد أدركت أخيرا أن الرجل لم يكن مجنونا
بل كان ملاكا أرسلته العاصفة ليمنحها فرصة جديدة للحياة.
وانغلقت الحكاية كما بدأت
بباب فتح في ليلة ممطرة وأنقذ عائلة بأكملها. وه

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى