أخبار

المرأة المجنونة

«إذا قبّلتَ المرأة المجنونة التي تنام عند المفترق ولا تستحمّ أبدًا، فسيكون لديك مال»،
قالت فتاة صغيرة لميخائيل، وهو في طريق عودته إلى منزله بعد يوم عملٍ فاشل.
ما إن سمع كلماتها حتى اتّسعت عيناه من شدّة الصدمة.
لم يكن في المكان أحدٌ سواه والفتاة التي تقف خلفه.
توقّف فجأة، واستدار ليواجه تلك الطفلة الغريبة.
«مـ… ماذا… ماذا قلتِ للتو؟»
ارتجفت شفتاه وهو يحدّق فيها.
قالت بهدوء غريب:
«إذا قبّلتَ المرأة القصيرة المجنونة التي تنام كل ليلة عند المفترق، ولم تستحمّ بعدها، فسيكون لديك مال.»
لم يُصدّق ميخائيل ما سمعه.
كان الفضول كصفعةٍ أيقظت عقله.
«من أنتِ؟ وما اسمك؟»
سألها وهو يطوف بنظره حولها بحثًا عن تفسير.
عندها لاحظ أن فستانها الأحمر بالكاد يصل إلى ركبتيها، وأن قدميها لا تلمسان الأرض.
وقبل أن تُجيبه، انفجرت ضاحكة، ثم ابتعدت مسرعة.
ازداد ارتباك ميخائيل، لكنه واصل طريقه على مضض.
حين وصل إلى شقته الصغيرة ذات الغرفة الواحدة تلك الليلة، ارتمى على فراشه، وترك أفكاره تغرق في صورة تلك الطفلة الغامضة.
كان في الخامسة والعشرين من عمره، شابًا لا يشعر بالفخر بنفسه بسبب فقره المدقع.
الطعام كان مشكلة حقيقية، بالكاد يستطيع توفير وجبة واحدة في اليوم.
الديون تحاصره كما لو كانت روحًا شريرة لا تفارقه.
وفي نهاية كل شهر، كانت أمه وإخوته يتصلون به ليشاركهم راتبه الزهيد الذي لا يتجاوز عشرة آلاف نايرا.
كانت الحياة قاسية.
ولذلك، حين تذكّر ما قالته الفتاة، قرر أن يجرّب، رغم أنه لا يعرفها ولا يفهم ما يجري.
كان متلهفًا لمعرفة النتيجة.
«كل ما عليّ فعله هو تقبيلها ثم أصبح غنيًا… لا يهمني»،
همس لنفسه.
في تلك الليلة، انتظر حتى تأكّد أن الجميع في الحي قد غلبهم النوم.
نهض من فراشه، حمل مصباحه الصغير من نوع “تيكنو”، وتوجّه نحو المفترق الذي اعتاد أن يرى فيه امرأة مجنونة معيّنة… القصيرة التي وصفتها الفتاة.
كان الجو شديد البرودة، ولم يُسمع سوى صوت خطواته.
استغرق الطريق نحو خمس عشرة دقيقة.
وحين وصل، رآها ممدّدة قرب سيارةٍ معطّلة.
لكن عندما اقترب أكثر، أدرك أنها لم تكن نائمة.
تجمّد الدم في عروقه حين التقت عيناها بعينيه.
قالت بصوتٍ صادم:
«جئتَ لتقبّلني، أليس كذلك؟ لقد كنتُ في انتظارك يا حبيبي.»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى