جهاد ٣ ثانوي

**تكملة القصة:**

 

…ومشي بيها ناحية المقابر، والليل حالك، والقمر غايب كأنه مش عايز يشهد على المصيبة دي.

جهاد كانت بين وعي وإغماء، جسمها مرخي وعقلها بيقاوم يفضل صاحي، لكن تأثير المنديل كان أقوى من إرادتها.

 

دخل بيها جوه المقابر، ووقف قدام واحدة من الحُجر المقفولة بسلسلة قديمة، طلع مفتاح صدئ من جيبه وفتحه، وجرّها لجوه.

كانت الحُجرة ريحتها عفنة، وبرودة المكان بتخترق العظم.

 

**لكن فجأة…**

 

اتفتحت عيني جهاد وهي جوه، رغم إنها مش قادرة تتحرك، لكن عنيها شافت صور مرعبة مرسومة على الجدران… جماجم، طلاسم، وشمع دايب لونه أحمر كأنه دم.

 

بدأ الشخص دا يضحك، ضحكة واطية ومرعبة، وقال بصوت منخفض:

“كنت مستني الليله دي… القمر ناقص، والساعة قربت…”

 

جهاد همست بصعوبة:

“انت… مين؟”

 

قال:

“أنا اللي جالك مكتوب… وأنا اللي اخترتك بنفسك…”

 

وفجأة، دخل صوت تاني من بره الحجرة.

كان صوت راجل كبير، تقيل، وهادر:

“سيب البنت يا خالد… اللعبة خلصت!”

 

اتجمد اللي اسمه خالد مكانه، ووشه اتبدل من سخرية لهلع.

دخل راجل كبير في السن، لابس جلابية سودة، ماسك عصا منقوشة برموز غريبة.

 

قال للراجل:

“أنا حذرتك قبل كده، قلتلك ما تقربش من بنات البشر… البنت دي مش ليك!”

 

رد خالد بصوت مليان غضب:

“أنا ليّ حق… هي اللي عدّت على المكان! دي القاعدة!”

 

قال الراجل:

“البنت محمية… الدم اللي فيها مش عادي… انت مش فاهم مين أمها…”

 

خالد اتراجع خطوة، ووشه بيبان عليه الخوف:

“بنت… أمينة؟!”

 

الراجل هز راسه:

“أيوه… وجايين ياخدوها قبل ما تتلوث بطقسك القذر.”

 

وفجأة، نور قوي دخل الحجرة، وجهاد حسّت بجسمها يتشد لفوق، زي ما تكون في حلم.

نورت الدنيا لحظة… وسكت كل صوت.

 

**صحيت جهاد تاني يوم، لاقت نفسها في سريرها.**

 

مامتها قاعدة جنبها، وبتبكي من الفرحة.

“الحمد لله يا جهاد… لقيناك مرمية على طرف المقابر… الناس شافوك بالصدفة.”

 

جهاد همست:

“كان فيه راجل… والمقابر… وكان هيعمل فيا حاجة…”

 

بس أمها بصتلها بدموع وقالت بهدوء:

“ولا يهمك يا بنتي… خلّي اللي حصل سر بينك وبين ربنا… وماتخافيش، اللي كان هيقربلك… انتهى.”

 

لكن في قلب جهاد، كانت عارفة إن في سر كبير…

سر هيكتشفه يوم ما تعرف مين فعلاً كانت **أمها**… وليه المقابر “اتبدلت” قبل ما يحصل لها شيء.

 

**يتبع…**

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى